أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

232

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

فبعث اليه أن : قم ، وإلا قتلناك . فجاء إلى والد زوجة خداوردي أبي الجود أفندي ، واستغاث به ، فلم يفده شيئا ، ثم خرج . أخبرنا محمد أفندي الكمالي ، وكان صديقا له ولوالده ، أن زوجته قالت له : انصح الأفندي ، هذه الأمور عاقبتها الفقر والقتل . فنصحه فسكت طويلا ، ثم قال له : يا شيخ محمد ، إذا أردت أن تنظر رجلا مكر اللّه به ، فأنا ذلك الرجل . رحمه اللّه . انظر ما أحسن صدق قوله ! وكان أبو الجود أفندي يبغض صاحب الترجمة ويبغض والده من قبل . ثم خرج ، فلم يقدر على ضبط المنصب . ثم توجه إلى قسطنطينية فقيرا ضعيفا عاجزا ملوما . فوبخه يحيى أفندي . وكان إذ ذاك معزولا عن قضاء العسكر ، ثم شفع له بمنصب في مصر المحروسة . ثم مرض أياما قليلة ، وانتقل بالوفاة إلى رحمة اللّه عزّ وجل . وبالجملة كان ماجدا كاملا ، ذا هيئة وهيبة ومجد وترحاب . مات وعمره نحو أربعين سنة في سنة سبع عشرة « 1 » وألف .

--> ( 1 ) في الأصل : عشر .